عبد الملك الجويني

32

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل قال : " ومن جرى عليه القصاص في النفس . . . إلى آخره " ( 1 ) . 10278 - كل شخصين جرى بينهما القصاص في النفس جرى بينهما القصاص في الطَّرَف ، مع التساوي في الخِلقة والسلامة ، وغرض الفصل أن تفاوت الشخصين في الدية إذا كان لا يمنع جريانَ القصاص بين النفسين لا يمتنع به جريان القصاص بين الطرفين ، فيد الرجل مقطوعةٌ بيد المرأة ، ويد المرأة مقطوعة بيد الرجل ، كما أن كل واحد منهما مقتول بالثاني . وعمدة المذهب أن الأطراف في توقيف الشرع وتقديره منزّلة على [ نِسب ] ( 2 ) جزئية ، فاليدُ محلُّ نصف الجملة واليدان في مقابلة تمام الجملة ، فإذا ثبت ذلك توقيفاً ، والجملة مقابلة بالجملة ، فالأجزاء ينبغي أن تكون مقابلةً بالأجزاء ؛ فإن من المقاييس الظاهرة [ في النِّسب أن ] ( 3 ) الجملة إذا قابلت الجملة ، فالنصف يقابل النصف ، واليد السليمة من المرأة لا تقطع باليد الشلاّء من الرجل ، وإن كان حكومة الشلاّء مثل دية اليد السليمة من الرجل ؛ فإن النسبة متفاوتة ، فإن اليد السليمة من المرأة نصفُها ، واليد الشلاء من الرجل ليست نصفه . فهذا غرض الفصل . ومذهب أبي حنيفة مضطرب في الأطراف ، وليس يليق بذكره غرضٌ في مذهبنا ، والقول في سلامة الأطراف وشللها وتفاوت خَلْقها بين أيدينا ، وهي عمدة الكتاب وستأتي على أحسن وجه في البيان ، إن شاء الله عز وجل .

--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 96 . ( 2 ) في الأصل : " سبب " . ( 3 ) في الأصل : " في النسيان " .